الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
222
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
سرنا إلى غيلان يقدم جمعنا * ليث همام فوق طرف سابح « 1 » لما أبوا أن يقبلوا بوظيفهم « 2 » * ملنا عليهم في قنى وصفائح حتى أتونا صاغرين بخرجهم * من بعدما جذت قوادم رازح « 3 » وقد ولى محمد بن عباد بن محمد بن كثير ، أرض البياض « 4 » للأحول بن ماهان « 5 » وكانت له بها أيام ووقائع ، أنشدني أبو الصبّاح بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن عباد لبعض الشعراء فيه : سارت لنا قدم « 6 » من وسط بلدتها * وكان قائدها فيها ابن عبّاد
--> ( 1 ) الليث من أسماء الأسد ، والهمام عالي الهمة ، والطرف بكسر الطاء وسكون الراء الكريم الطرفين من الأناسي والخيل ونحو ذلك ، والمراد به الفرس الجواد ، والطرف بفتح الطاء وسكون الراء العين الباصرة ، والطرف بالتحريك : حرف الشيء ، ومنه طوف الخيل أي حرفه ، والسابح استعارة عن شدة جري الطرف كالسابح في الماء . ( 2 ) الوظيفة كسفينة : وهي ما يقدر للإنسان في اليوم أو الشهر من الرزق مقابل عمل أو نحوه وهي معروفة . والقنا والصفائح معروف . ( 3 ) الجذ : القطع . والقوادم : ريش الطائر الظاهر وهي أربع عشرة ريشة في مقدم الجناح واحدتها قادمة ، وضدها الخوافي ، والقوادم هنا استعارة . ( 4 ) أرض البياض ويقال لها جبال البياض ، وهي من جبال حراز وما انقاد منها شمالا إلى ما يصالي الأهنوم . ( 5 ) الأحول بن ماهان ، اسمه محمد - ويدعى تارة بحمدويه - بن علي بن عيسى بن ماهان ولقب بالأحول لحول فيه ، واختصر المؤلف اسم آبائه لاشتهاره باسم جده ماهان . ووالده علي بن عيسى بن ماهان من قواد الرشيد المشاهير وهو الذي قاد الجيش للأمين بن الرشيد لمحاربة المأمون فقتله طاهر بن الحسين الخزاعي قائد المأمون والقصة مشهورة . وحمدويه هذا كان من قواد المأمون ونجباء دولته ، بعثه المأمون لطرد إبراهيم [ بن ] موسى المعروف بالجزار لتغلبه على اليمن سنة مائتين ، فجرت بينهما معارك شديدة ووقعات منكرة حتى شرد الجزار من اليمن كما يأتي قريبا ، ثم سولت له نفسه بالتغلب على اليمن والاستقلال به فوجه إليه المأمون عيسى بن يزيد الجلودي لمحاربته وعاملا على اليمن فنفذ الجلودي إلى اليمن وزحف إليه حمدويه فالتقوا لخمس خلون من جمادى الأولى سنة 205 فدعاه الجلودي إلى طاعة المأمون فامتنع وشبت الحرب بينهما فقتل من أصحاب الجلودي خلق عظيم وانهزم حمدويه حتى دخل صنعاء فاتبعه الجلودي حتى صار إلى الدار التي كان ينزل بها ، فأخذه الجلودي وهو في ثوب جارية فقال : سوأة لك . قائد بن قائد يقاتل الخليفة ويفر من الموت هذا الفرار ، قد أمن اللّه على دمك حتى تصير إلى أمير المؤمنين فيحكم فيك برأيه وأشخصه إلى المأمون » . هذا ما أعرف عن أحوال المذكور ، كما أن الوقائع والأيام التي ذكرها المؤلف لا أعرف عنها شيئا لعدم ذكرها في التواريخ اليمنية التي بيدي . ( 6 ) قدم بضم القاف وفتح الدال : قبيلة من حاشد نسبت إلى قدم بن قادم بن زيد بن عريب بن جشم بن حاشد ، وبه سمي الوطن الواقع شرقي حجة والقرى والمبثوثة هنالك وهي عن صنعاء في الغرب الشمالي بمسافة يومين .